هدفت هذه الدراسة النوعية إلى استكشاف الانعكاسات النفسية والعاطفية للطلاق على الأطفال من خلال تحليل رسومهم كوسيلة إسقاطية للتعبير عن مشاعرهم الداخلية. شملت الدراسة جلسات فنية شبه منظمة مع عينة قصدية مكونة من أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين (4–10) أعوام في مدينة باقة الغربية، جميعهم مرّوا بتجربة طلاق والديهم منذ مدة لا تقل عن سبعة أشهر. ركز تحليل الرسومات على الرموز البصرية، الألوان، أحجام الشخصيات، وتوزيع العناصر في اللوحة، بهدف الكشف عن الصراعات الداخلية والاضطرابات الانفعالية التي يعيشها الأطفال. أظهرت النتائج أن الأطفال عبّروا عن مشاعر متباينة تشمل الفرح والحزن والقلق والوحدة، كما عكست رسوماتهم إدراكهم للعلاقات الأسرية بعد الطلاق، مثل التعلق بأحد الوالدين أو الإحساس بالحرمان العاطفي. كذلك لوحظت فروق في أساليب التعبير تبعاً لعمر الطفل والفترة الزمنية التي مضت على الطلاق، إذ أظهر الأطفال الأكبر سناً قدرة أوضح على التعبير الرمزي والتنظيمي مقارنة بالأصغر، الذين جاءت رسوماتهم أكثر عفوية وأقل تنظيماً. تؤكد الدراسة أهمية توظيف الرسم كأداة لفهم الحالة النفسية والعاطفية للأطفال ومساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة، بما يتيح تصميم تدخلات نفسية مناسبة لدعم نموهم العاطفي والاجتماعي بعد الطلاق. كما أبرزت النتائج دور الأسرة والمحيط الاجتماعي في توفير بيئة داعمة للتخفيف من آثار الانفصال الأسري.
