يهدف هذا البحث إلى تحليل التحولات في توظيف الرموز الوطنية في الفن التشكيلي الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى 2025، موضحاً انتقالها من عناصر جمالية إلى أدوات توثيقية ومقاوِمة تعبّر عن الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية. اعتمد البحث المنهج السيميائي والتحليل التاريخي لرموز مركزية مثل الكوفية، المفتاح، الزيتون، خريطة فلسطين والمرأة الفلسطينية، وربط ظهورها وتطورها بالأحداث السياسية الكبرى مثل النكبة والنكسة والانتفاضات والحرب على غزة بعد السابع من أكتوبر 2023.
أظهرت النتائج أن الرموز الوطنية لم تعد زخرفية فقط، بل تحولت إلى لغة بصرية تحمل رسالة سياسية وتاريخية، وتوثق التجربة الفلسطينية وتدعم خطاب المقاومة. كما برزت رموز جديدة مثل البطيخ والمثلث الأحمر، ما يعكس مرونة الثقافة الفنية الفلسطينية وقدرتها على مواكبة التحولات، إضافة إلى انتشار هذه الرموز عالمياً عبر الفن الرقمي والتظاهرات.
إستنتجت الدراسة أن توظيف الرموز يختلف بين الأجيال الفنية؛ فالفنانون الأوائل استخدموا الرمزية المباشرة والواقعية، بينما لجأت الأجيال المعاصرة إلى التعبير المفاهيمي والوسائط المتعددة دون فقدان البعد النضالي. ويخلص البحث إلى أن الفن الفلسطيني أصبح أرشيفاً بصرياً يوثق الهوية والسردية الفلسطينية، ويشكل وسيلة مقاومة ثقافية في مواجهة محاولات الطمس.
توصي الدراسة بضرورة توثيق الرموز البصرية ضمن قواعد بيانات وطنية، وإدماج تحليل الرموز في المناهج التعليمية، ودعم الفنانين في الداخل والشتات، وتوسيع الدراسات البينية، إضافة إلى تعزيز توظيف الفنون الرقمية لنشر الرموز فلسطينية على نطاق عالمي.
