يمكن لمتحوّرات فيروس كورونا المستجد المسبِّب لمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم (SARS-CoV-2) أن تؤثّر في قابلية الانتقال، وشدّة الإمراضية، وفعالية اللقاحات، ونجاعة العلاجات الدوائية، ودقّة التشخيص، والنجاح العام لتدخّلات الصحة العامة. هدفت هذه الدراسة إلى تقييم أثر المتحوّرات الناشئة على مستوى الخوف لدى العاملين في الرعاية الصحية (HCWs) المرتبط بالعدوى بالمتحوّرات الجديدة لفيروس SARS-CoV-2، وكذلك إلى تقويم مستوى ثقتهم باللقاحات المتلقّاة ضد كوفيد-19.
أُجريت دراسة مقطعية عالمية التوزيع باستخدام استبيان إلكتروني مجهول الهوية ومقابلات وجهاً لوجه خلال الفترة من 1 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2023. جرى قياس مستوى الخوف باستخدام مقياس الخوف من مرض فيروس كورونا 2019 (Fear of COVID-19 Scale; FCS)، كما قيس مستوى الثقة باللقاحات المتلقّاة ضد كوفيد-19 باستخدام الأداة العربية لتقييم الثقة بعد التطعيم بلقاحات كوفيد-19 (ARAB-VAX-CONF).
أكمل الاستبيان 5843 من العاملين في الرعاية الصحية المؤهّلين، بمتوسط عمر بلغ 32.1 ± 10.8 سنة. وكان 42.5% منهم من إقليم شرق المتوسط، و24.2% من الإقليم الإفريقي، و14.4% من الإقليم الغربي، و18.9% من أقاليم أخرى (شرق آسيا وأمريكا اللاتينية). وكان ما يقارب ثلاثة أرباع المشاركين (72.7%) قد تلقّوا التطعيم، في الغالب بلقاحات فايزر (40.0%)، وأسترازينيكا (36.8%)، وسينوفارم (14.3%). وأفاد نحو خُمسَي المشاركين (40.5%) بوجود خوف شديد من الإصابة بعدوى المتحوّرات الناشئة لكوفيد-19. ومن بين العاملين الذين تلقّوا لقاحات كوفيد-19، أظهر 41.0% مستوىً جيداً من الثقة باللقاح المتلقّى.
شملت العوامل المتنبِّئة بانخفاض مستوى الخوف: الزواج [نسبة الأرجحية المعدّلة (AOR): 0.8؛ فاصل الثقة 95%: (0.7–0.9)]، وامتلاك أسرة صغيرة مكوّنة من فردين [AOR: 0.63؛ 95% CI: (0.5–0.78)] أو ثلاثة أفراد [AOR: 0.62؛ 95% CI: (0.51–0.72)]، والعمل كممارس صيدلاني [AOR: 0.75؛ 95% CI: (0.55–0.92)]. في المقابل، ارتبط ارتفاع مستوى الخوف بكون الفرد مطلّقاً أو أرملاً [AOR: 1.3؛ 95% CI: (1.0–1.8)]، والإقامة في المناطق الريفية [AOR: 1.6؛ 95% CI: (1.4–1.8)] أو المناطق الصحراوية/الجبلية [AOR: 2.5؛ 95% CI: (1.6–4.0)]، وعدم كفاية الدخل مع وجود ديون [AOR: 2.5؛ 95% CI: (2.2–3.1)]، وعدم كفاية الدخل [AOR: 2.4؛ 95% CI: (2.0–2.8)]، والإصابة بأمراض مزمنة [AOR: 1.2؛ 95% CI: (1.1–1.4)].
أما العوامل المتنبِّئة بارتفاع مستوى الثقة باللقاح المتلقّى فشملت: الفئة العمرية المتوسطة (30–39 سنة) [AOR: 1.4؛ 95% CI: (1.1–1.8)]، والفئة العمرية 40 سنة فأكثر [AOR: 1.8؛ 95% CI: (1.4–2.3)]، والإقامة الريفية/مناطق أخرى [AOR: 1.3؛ 95% CI: (1.1–1.5)]، والجنس الذكري [AOR: 1.3؛ 95% CI: (1.1–1.4)]، وصِغر حجم الأسرة (فرد واحد [AOR: 5.5؛ 95% CI: (4.2–7.2)]، فردان [AOR: 1.5؛ 95% CI: (1.2–1.9)]، ثلاثة أفراد [AOR: 1.3؛ 95% CI: (1.1–1.6)]). وعلى الجانب الآخر، ارتبط انخفاض الثقة باللقاح بوجود أمراض مزمنة [AOR: 0.82؛ 95% CI: (0.71–0.95)]، واضطرابات نفسية [AOR: 0.59؛ 95% CI: (0.51–0.69)]، وكِبر حجم الأسرة (أربعة أفراد) [AOR: 0.78؛ 95% CI: (0.69–0.89)]، ووجود تاريخ شخصي للإصابة بكوفيد-19 [AOR: 0.61؛ 95% CI: (0.53–0.71)]، والتعرّض لآثار جانبية بعد التطعيم [AOR: 0.63؛ 95% CI: (0.55–0.72)].
وخلاصة القول، أظهر العاملون في الرعاية الصحية مستويات ملحوظة من الخوف من العدوى بالمتحوّرات الجديدة لفيروس SARS-CoV-2، إلى جانب انخفاض الثقة باللقاحات. وتشير الدراسة إلى ضرورة اعتماد مقاربات واقعية، من بينها برامج تدخلية موجّهة لمعالجة الخوف، وتبديد الشكوك، وتعزيز الثقة الواسعة باللقاحات بين العاملين في الرعاية الصحية.
