على الرغم من أهمية الأثاث الفلسطيني للاقتصاد المحلي، ما يزال الطلب العالمي عليه ضعيفًا، الأمر الذي يعيق تصديره إلى الخارج ويحرم المصنّعين من فوائد تصدير هذا المنتج المهم. تهدف هذه الدراسة إلى تعزيز القدرة التنافسية لصناعة الأثاث الفلسطينية في كلٍّ من الأسواق المحلية والدولية، من خلال التأكيد على الدور الاستراتيجي للتصميم، ولا سيما عبر دمج الحِرَف اليدوية الفلسطينية التقليدية في إنتاج الأثاث المعاصر. يتناول البحث استراتيجيات التصميم، والحفاظ على الموروث الحِرَفي وتوظيفه، وتطوير الأسواق، مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات المستهلك المحلي واتجاهات الأسواق العالمية. قد تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي النوعي، من خلال تحليل بعض الحِرَف التقليدية، مثل بداية صواني القش وفن النقش بالحناء، ودراسة سبل تكييفها وتوظيفها في تصميم الأثاث الحديث. كما جرى تطوير دراسات حالة ونماذج تصميمية تطبيقية لتوفير أطر عملية يمكن أن يستفيد منها الحرفيون وأصحاب المصلحة في القطاع. توصلت الدراسة إلى أن الاعتماد على الجوانب الوظيفية والجمالية وحدها لم يعد كافيًا لجذب المستهلك المعاصر، إذ تسهم العناصر الحسية والتعبيرية المتجذّرة في التراث الثقافي في تعزيز جاذبية المنتج وتحقيق تميّزه في السوق. كما أظهرت النماذج المبنية على الأدلة إمكانية تمييز المنتجات الفلسطينية وتعزيز حضورها التنافسي، في حين تسهم التوصيات الاستراتيجية المقترحة في توجيه المنافسة نحو خصائص مستوحاة من التراث، بما يزيد من مستوى الظهور، ويجذب الاستثمارات، ويدعم النمو المستدام لصناعة الأثاث الفلسطينية.
