يهدف هذا البحث النوعي إلى استكشاف كيف يمكن للفن ان يكون وسيلة للتعبير عن الضغوط النفسية والاجتماعية المتعلقة بالزواج لدى مجموعة من الشابات في سن الزواج. انطلقت أهمية البحث من كون الزواج يعد محطة أساسية في حياة الفتاة، إلا أنه غالباً ما يرتبط بتوقعات اجتماعية وضغوط قد تحد من حرية التعبير عن الرأي والمشاعر. من هنا جاء توظيف الفن كأداة آمنة وغير مباشرة تتيح للمشاركات التعبير عن مواقفهن الداخلية وتجاربهن الخاصة، تكونت عينة الدراسة من أربع شابات من بلدة عرابة شمال فلسطين تم اختيارهن بطريقة قصدية ، شاركن في ورشة فنية ، تلتها مقابلات شبه منظمة للتعمق في فهم الرسومات وربطها بأفكارهن وتجاربهن. وقد مكّن هذا الدمج بين الرسم والمقابلة من الحصول على بيانات غنية ومتنوعة تعكس أبعاداً شعورية واجتماعية متعددة، أظهرت النتائج أن الرسومات والمقابلات عبّرت عن مشاعر متباينة بين الرغبة في الحب والاستقرار من جهة، والضغط المجتمعي والخوف من فقدان الفرص أو التعرض للنقد من جهة أخرى. كما برزت معانٍ متكررة تتعلق بالبحث عن مساحة آمنة للتعبير عن الرأي، والشعور بوجود فجوة بين التوقعات الفردية والمعايير الاجتماعية. أظهرت المشاركات أيضًا أن التجربة الفنية وفرت لهن متنفسًا للتعبير غير المباشر عن مشاعر يصعب البوح بها بالكلام المباشر، توصي الدراسة بضرورة إتاحة مساحات داعمة وآمنة للشابات للتعبير عن قضاياهن المرتبطة بالزواج من خلال وسائل إبداعية وفنية، وتشجيع الباحثين والمعالجين على دمج الفن كأداة مساعدة في فهم الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تواجه الفتيات.
