يتناول هذا البحث جريمة الإبادة الجماعية في ضوء الفقه الإسلامي والقانون الدولي، من خلال بيان مفهومها وأركانها وأبرز صورها، وبيان الموقف الشرعي منها. ويهدف إلى الكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف بين التصور القانوني الدولي والتصور الفقهي الشرعي، مع إبراز شمولية مصطلح الإفساد في الأرض الذي ورد في النصوص الشرعية باعتباره إطارًا فقهيًا جامعًا لمفهوم الإبادة وصور أخرى من الجرائم الجماعية. وقد اعتمدت الدراسة المنهج التأصيلي والاستقرائي والمقارن، وخلصت إلى أن الإسلام سبق القانون الدولي في تحريم الإبادة وتجريمها، وأن العقوبات الشرعية أكثر شمولًا وصرامة، إذ تجمع بين الردع الدنيوي والعقاب الأخروي، بخلاف العقوبات الوضعية المحدودة. كما أكدت النتائج أن صمت الأفراد والمجتمعات عن جرائم الإبادة يمثل مشاركة ضمنية فيها، ويستوجب المسؤولية الشرعية.
