يهدف هذا البحث إلى بيان الضوابط الفقهية التي تنظّم شروط الواقفين في الوقف الذُري، من خلال دراسة تطبيقية مستندة إلى سجلات المحكمة الشرعية في مدينة القدس، وذلك بغرض تحليل النصوص الوقفية فقهياً، واستنباط مقاصد الواقفين، وتقديم بدائل معاصرة لتنفيذ شروطهم بما يتلاءم مع المتغيرات الزمانية والمكانية. وقد اعتمد البحث على المنهج الوصفي والتحليلي والاستقرائي المقارن، حيث تم تتبع النصوص وتحليلها ومقارنتها بالضوابط الفقهية المستقرة. وتوزع البحث على عدة محاور تناولت: مفهوم الضوابط الفقهية وأركان الوقف، وضوابط فهم كلام الواقفين، وضوابط إدارة الوقف واستثماره، وسلطة القضاء في الأوقاف. ومن أبرز نتائج الدراسة أن الوقف لا يصح إلا بتحقيق شروطه الشرعية من جهة الأركان والنية والمصرف، وأن عبارات الواقفين ينبغي أن تُفهم وفق مقاصدهم أو العرف إذا جهل قصدهم، كما أن الوقف الذُري محكوم بضوابط شرعية دقيقة تحفظ استمراريته وعدالته بين المستحقين. وأوصت الدراسة بتطوير الأنظمة الوقفية لتستوعب الحاجات المعاصرة، كالمشاريع البيئية والعلمية، وضرورة توثيق الأوقاف إلكترونيًا، وتعزيز الرقابة الشرعية والقانونية عليها لضمان استدامتها.
