تُعد الفحوصات الجينية مهمة في تشخيص الاضطرابات الوراثية، بينما يدمج الإرشاد الجيني تفسير نتائج هذه الفحوصات للوصول إلى قرارات مستنيرة تتعلق بالاضطرابات الجينية. تشهد فلسطين ارتفاعًا في معدل الاضطرابات الوراثية نتيجة استمرار ممارسة زواج الأقارب، ومع ذلك لا تزال الأبحاث حول وعي الجمهور بالفحوصات والاستشارات الجينية محدودة. هدفت هذه الدراسة إلى تقييم معرفة ومواقف وممارسات الفلسطينيين تجاه الفحوصات الجينية والإرشاد الجيني.
أُجريت دراسة مقطعية باستخدام استبيان إلكتروني جُمعت من خلاله البيانات من فلسطينيين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2024. جمع الاستبيان معلومات ديموغرافية عن المشاركين وقيّم أنماط استخدام الفحوصات الجينية، ومعرفتهم وممارساتهم ومواقفهم تجاه الفحوصات الجينية والإرشاد الجيني. أكمل الاستبيان 1056 مشاركًا (408 ذكور و648 إناث)، بمتوسط عمر 31.18 سنة. أبلغ 67.6% من المشاركين أنهم يعرفون مصطلح الفحص الجيني، بينما 35.5% فقط كانوا يعرفون مصطلح الاستشارة الجينية. ارتبطت معرفة الفحص الجيني بشكل معنوي بالأعمار الأصغر، والمستويات التعليمية الأعلى، والدخل الأعلى (p < 0.05). أما معرفة الاستشارة الجينية فارتبطت بشكل ملحوظ بمستوى الدخل الأعلى، وكانت أكثر شيوعًا بين المتزوجين ومن يخضعون للفحوصات الطبية الدورية.
أفاد 9% فقط من المشاركين أنهم خضعوا لفحوصات جينية، وكانت النسبة أعلى بين الأكبر سنًا، والمتزوجين، ومن يقومون بفحوصات دورية، والذين لديهم اضطرابات وراثية في عائلاتهم. من بين 95 مشاركًا أجروا فحصًا جينيًا، قام 52.6% بذلك من أجل الزواج، تلاها التشخيص (22.1%)، ثم فحوصات الحامل للطفرة (17.9%)، وأخيرًا الفحوصات التنبؤية وما قبل الأعراض (10.5%). كما أعرب 60.6% من المستجيبين عن رغبتهم في إجراء فحص جيني تنبؤي لمخاطر الإصابة بالسرطان. وكان المشاركون ذوو المستوى التعليمي الأعلى أكثر ميلاً لإجراء الفحص التنبؤي للسرطان (p < 0.05). كما كان المشاركون الذين يخضعون لفحوصات دورية، ومن أبلغوا عن حالتهم الصحية بأنها ضعيفة، والذين لديهم أمراض وراثية في العائلة أكثر ميلاً لإجراء الفحص التنبؤي للسرطان.
الخلاصة:
توجد معرفة غير كافية حول الاستشارات الجينية بين الفلسطينيين. وعلى الرغم من المعرفة الجيدة نسبيًا بالفحوصات الجينية، فإن ذلك لم يترجم إلى ممارسات مناسبة، إذ ما زالت الفحوصات الجينية غير منتشرة بشكل واسع، ويظل السبب الأكثر شيوعًا لإجرائها هو الفحص قبل الزواج أكثر من الأغراض الطبية. ويوصى بشدة بزيادة الوعي حول الفحوصات الجينية والاستشارات الجينية بين الفلسطينيين، خصوصًا بين الفئات الأقل تعليمًا، والأسر ذات معدلات زواج الأقارب المرتفعة وبالتالي ارتفاع معدل الاضطرابات الوراثية.
