التوتر استجابة فسيولوجية طبيعية عند الإنسان يمكن أن تؤثر سلبًا على الجسم، مثل الاضطرابات القلبية والمناعية. أظهرت عدة دراسات كيف يمكن أن يؤثر التوتر على حالة الجهاز المناعي. صُممت هذه الدراسة لتقييم تأثير التوتر على جهاز المناعة باستخدام عدد كريات الدم البيضاء (WBC) كمؤشر على الحالة المناعية في الجسم البشري.
في مستشفى تعليمي من المستوى الثالث، أُجريت دراسة رصدية مستقبلية شملت جمع 309 عينة؛ حيث تم إجراء فحص تعداد دم كامل مرتين لكل مريض، الأول في عيادة التخدير قبل أسبوع من الجراحة، والثاني في يوم العملية مباشرة بعد بدء الجراحة. كما أجاب كل مريض عن استبيان مقياس القلق والاكتئاب في المستشفى (HADS) لتقييم مستوى التوتر قبل الدخول لغرفة العمليات. وتم تحليل عينات مصلية ممثلة من المرضى الذين لديهم قلق والذين ليس لديهم قلق لتحديد مؤشرات الالتهاب المؤيد والمضاد عبر تقنية ELISA.
من بين 309 مريضًا، عانى 31.4% من التوتر، وكانت النسبة الأكبر من الإناث. لم يكن للعمر تأثير كبير على مستويات التوتر، بينما كان للإعداد النفسي وجمع المعلومات علاقة معنوية بالتوتر (قيمة P < 0.05)، حيث كان متوسط التوتر أعلى بين من اعتمدوا على البحث عبر الإنترنت كمصدر أساسي للمعلومات. أظهر الفرق في مؤشرات المناعة (WBCs، الخلايا اللمفاوية، والعدلات) قبل العملية ويومها ارتباطًا بالتوتر؛ حيث انخفضت كريات الدم البيضاء والخلايا اللمفاوية بشكل معنوي (قيمة P = 0.019، 0.016) بينما ارتفعت العدلات بشكل حاد (قيمة P = 0.006).
بلغت نسبة المرضى الذين عانوا من مضاعفات بعد العملية وكانوا متوترين قبلها 71.4%، مع ارتباط قوي (قيمة P = 0.003). كما ارتفعت مستويات السيتوكينات الالتهابية (IL-1β، IL-6، TNF-α، وIL-2) بمعدل 4 و10 و2 و3 أضعاف على التوالي في أمصال المشاركين الذين كانوا يعانون من القلق مقارنة بغير القلقين.
الاستنتاج: يرتبط التوتر بانخفاض كريات الدم البيضاء والخلايا اللمفاوية وارتفاع العدلات. لذلك يجب اعتبار التوتر عامل خطر قابل للتعديل قبل العملية. وقد يساعد دمج التقييمات النفسية في عيادات التخدير على تحديد المرضى ذوي القلق العالي وإدارتهم. ويمكن النظر في استخدام مضادات القلق في بعض الحالات المختارة بعد المزيد من التقييم المبني على الأدلة.
